السيد محمد تقي المدرسي
21
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ، بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به . ( مسألة 65 ) : في صورة تساوي « 1 » المجتهدين يتخير بين تقليد أيهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد حتى أنه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلد الأول « 2 » في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة . ( مسألة 66 ) : لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي إذ لابدّ فيه من الاطلاع التام ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابد من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلًا : الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، لكن إذا فُرِضَ انحصار الماء فيه الأحوط الوضوء به ، بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابياً والأحوط الجمع بين الوضوء به والتيمم ، وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط أو يلزم تركه ، وكذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلا هذا فالأحوط التيمم به ، وإن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع ، وهكذا . ( مسألة 67 ) : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في أصول الدين « 3 » وفي مسائل أصول الفقه « 4 » ، ولا في مبادي الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلِّد في مائع أنه خمر أو خلّ مثلًا ، وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث أنه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العامي العادل ، وهكذا ، وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية . ( مسألة 68 ) : لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد ، إلا في التقليد ، وأما
--> ( 1 ) وفي غيرها أيضا . بناء على عدم وجوب تقليد الأعلم . ( 2 ) وإن كان الأحوط ترك مثل ذلك إذا استوجب البطلان على أي حال . ( 3 ) إنما لا يجوز التقليد فيها عقلا لأنه لا يدفع الضرر المحتمل ، ولا يحرز به الشكر الواجب للمنعم . ولكن بما أن حقائق أصول الدين وجدانية فإذا تنبه الفرد من خلال إخبار المخبرين إليها وتذكر بها ، فقد اطمأنت نفسه إليها ، لذلك فإن إخبار الثقة مفيد وليس هذا من باب التقليد . ( 4 ) الأقوى صحة التقليد فيها وفي مبادئ الاستنباط وكذلك الموضوعات المستنبطة .